أسواق العالم تستسلم لرسوم ترامب الجمركية الجديدة.. هزة عنيفة

شهدت الأسواق المالية الآسيوية تراجعات حادة، اليوم الخميس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات بلاده من عشرات الدول، ما أثار قلق المستثمرين ودفع الأسواق إلى موجة بيع واسعة.
تراجع بورصات آسيا
في هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ بنسبة 2.43% ليصل إلى 22638.21 نقطة عند بدء التداولات صباح الخميس، متأثراً بالمخاوف من تأثير الرسوم الجديدة على الاقتصاد العالمي، كما شهدت الصين القارية تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط مؤشر شنغهاي المركّب بنسبة 0.91% إلى 3319.61 نقطة.
وفي فيتنام، هوت بورصة هانوي بأكثر من 5%، حيث انخفض مؤشر “في إن” الرئيسي بنسبة 5.13% إلى 1250 نقطة، نتيجة لانهيار أسهم شركات المقاولة من الباطن في قطاع النسيج والتكنولوجيا، التي تعتمد بشكل أساسي على التصدير إلى الأسواق الأمريكية.
أما في اليابان، فقد أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 2.77% لمؤشر نيكي، الذي سجل 34735 نقطة، فيما تراجع مؤشر توبكس بنسبة 3.08% إلى 2568 نقطة. كما تأثرت سوق الأسهم الكورية الجنوبية، حيث انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 0.77%، بعد أن شهد تراجعاً أكبر عند الافتتاح.
تصريحات ترامب وتداعياتها
أعلن ترامب هذه الإجراءات ضمن ما وصفه بـ”يوم التحرير” الاقتصادي للولايات المتحدة، مؤكداً أن فرض الرسوم الجمركية سيعيد للصناعة الأمريكية قوتها بعد عقود من “نهب” ثروات البلاد، على حد تعبيره.
وشملت الرسوم فرض 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و46% على فيتنام، و32% على تايوان، و24% على اليابان، و10% على بريطانيا، و25% على كوريا الجنوبية.
كما شملت الرسوم بعض الدول العربية، حيث فُرضت 20% على الأردن، و10% على كل من مصر والسعودية والإمارات، ما زاد من المخاوف بشأن تداعيات هذه القرارات على الاقتصادات الناشئة.
تأثير على الأسواق العالمية
لم تقتصر ردود الفعل على الأسواق الآسيوية فقط، إذ شهدت وول ستريت انخفاضاً حاداً مع افتتاح التداولات أمس، فيما تراجع الدولار الأمريكي وسط مخاوف من تأثير السياسات الحمائية على الاقتصاد العالمي، كما شهدت عملات أخرى تحركات متذبذبة وسط حالة من عدم اليقين.
الأسهم الأوروبية تهوي
شهدت الأسواق الأوروبية اليوم الخميس أسوأ انخفاض في شهرين، مع تكبد السوق الألمانية أكبر خسائرها بسبب فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي العالمي.
تراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 1.7% بحلول الساعة 11:12 بتوقيت أبوظبي.
وكانت الأسهم الألمانية الأكثر تأثرًا، حيث هبطت بنسبة 2.4%، وهو أكبر انخفاض يومي بين الأسواق الأوروبية.
أما عن البنوك في منطقة اليورو، التي تعتمد بشكل كبير على نمو الاقتصاد الأوروبي، فقد خسرت 3.1%، مع تكثيف المستثمرين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، رغم المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب التجارية.
وبالنسبة للأسواق الإيطالية والإسبانية، التي تضم عددًا كبيرًا من البنوك الكبرى، فقد انخفضت بنسبة 1.7% و1.4% على التوالي.
في المقابل، حققت القطاعات الأقل عرضة للمخاطر، مثل المرافق، الأغذية والمشروبات، العقارات، والرعاية الصحية، بعض المكاسب الطفيفة، حيث يلجأ المستثمرون إليها في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.
ووفقاً لتحليلات “بلومبرغ إيكونوميكس”، فإن حجم التجارة العالمية البالغ 33 تريليون دولار قد يواجه ضغوطاً كبيرة بسبب هذه الإجراءات، حيث يُتوقع أن تنخفض صادرات بعض الدول إلى الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 4% و90%.
ردود الفعل الدولية
سارعت الدول المتأثرة إلى دراسة خيارات الرد، حيث اتخذت الصين في وقت سابق خطوات انتقامية بفرض رسوم جمركية على عدد من المنتجات الأمريكية، رغم أنها لم تصل إلى مستوى التصعيد الأمريكي.
أما الاتحاد الأوروبي وكندا، فقد اعتمدا نهجاً مشابهاً بفرض رسوم جمركية مضادة على المعادن الأمريكية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الاقتصاد العالمي رهناً بالتطورات المقبلة، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة قد تؤثر على سلاسل الإمداد والاستثمارات العالمية.
مخاوف اقتصادية متزايدة
تُهدد الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفاقم التوترات التجارية العالمية، مما يزيد من احتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي في أوروبا، ويضع ضغوطًا إضافية على البنوك المركزية للتدخل من خلال تخفيف السياسة النقدية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
aXA6IDE4NS4yNDQuMzYuMTM3IA== جزيرة ام اند امز