تهديدات وإجراءات انتقامية.. الرسوم الأمريكية تشعل غضبا عالميا

استياء واسع، وتهديدات بردود متبادلة، وردود بالمثل، وتداعيات اقتصادية خطيرة، على وقع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات.
وأثارت خطوة الرئيس الأمريكي استياءً عالميًا، وأدت إلى ردود فعل غاضبة وتباينات في المواقف بين الحكومات، بدءًا من الإدانة والتحذير من التداعيات الاقتصادية، وصولًا إلى تهديدات باتخاذ إجراءات مضادة.
وبينما تتصاعد المخاوف من اندلاع حرب تجارية شاملة، تحاول بعض الدول احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، في حين يلجأ البعض الآخر إلى خيارات أكثر تصعيدًا.
غضب وتحذيرات
في الاتحاد الأوروبي، عبر المسؤولون عن قلقهم من العواقب المحتملة لهذه الخطوة الأمريكية. فقد أعرب رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن عن «أسفه الشديد» لقرار ترامب، داعيًا دول الاتحاد الأوروبي إلى الرد بطريقة «متناسبة» لحماية مصالح الشركات والعمال والمستهلكين الأوروبيين.
أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فقد وصفت الرسوم الجمركية بأنها «خاطئة» و«غير مفيدة لأي طرف»، مشددة على أن إشعال حرب تجارية سيؤدي إلى إضعاف الغرب، في وقت تحتاج فيه الدول الغربية إلى تعزيز تماسكها لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
وفي ألمانيا، عبّر اتحاد صناعة السيارات عن قلقه العميق، معتبرًا أن الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى خسائر كبيرة في قطاع صناعة السيارات الأوروبي. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف صارم للرد على واشنطن، مؤكدًا أن الاقتصاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى مكتوف الأيدي أمام هذه الإجراءات التي تهدد تنافسيته.
خطوات حاسمة
وفي أستراليا، وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الرسوم الجمركية بأنها «غير مبررة بتاتا»، محذرًا من أن هذه الإجراءات قد تؤثر على العلاقات التاريخية بين البلدين. كما أشار إلى أن أستراليا تدرس جميع الخيارات الممكنة لحماية مصالحها التجارية.
أما البرازيل، فقد اتخذت خطوة غير مسبوقة عبر إقرار البرلمان قانونًا جديدًا يسمح للحكومة بالرد على أي قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد. وأكدت حكومة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أنها ستتخذ إجراءات مماثلة، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، لضمان عدم الإضرار بالقدرة التنافسية للصادرات البرازيلية.
حلول دبلوماسية
على الجانب الآخر، فضّلت بريطانيا نهجًا أكثر دبلوماسية، حيث أعلن وزير التجارة جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة لا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية فورية، بل ستواصل المفاوضات مع الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق يخفف من تأثير الرسوم الجمركية الجديدة.
إلا أن قطاع التصنيع البريطاني لم يخفِ قلقه من تداعيات هذه الرسوم، حيث حذرت جمعيات التصنيع الكبرى من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وإلحاق الضرر بالاقتصاد البريطاني.
هزة بالأسواق
انعكست تداعيات القرار الأمريكي سريعًا على الأسواق المالية العالمية، إذ شهدت بورصتا طوكيو وسيول تراجعًا حادًا بسبب المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصادات الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على التصدير. فقد تراجع مؤشر نيكاي في طوكيو بنسبة 3.4%، بينما خسر مؤشر كوسبي في سيول 2.2% في الساعات الأولى من التداول.
وفي سوق العملات، ارتفع الين الياباني بنسبة 1% مقابل الدولار، إذ لجأ المستثمرون إلى العملة اليابانية باعتبارها ملاذًا آمنًا وسط الاضطرابات الاقتصادية المتوقعة.
معارضة داخلية في الولايات المتحدة للرسوم الجديدة
حتى داخل الولايات المتحدة، لم تمر الرسوم الجمركية الجديدة دون معارضة، حيث أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى وقف الرسوم المفروضة على كندا، في خطوة تعكس الانقسامات داخل الكونغرس الأمريكي بشأن سياسات ترامب التجارية. وقد دعم أربعة أعضاء جمهوريين هذا المشروع إلى جانب الديمقراطيين، مما يعد صفعة سياسية للرئيس الأمريكي.
واشنطن تتمسك بقرارها
رغم الانتقادات الواسعة، أعلن البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ على مرحلتين، حيث ستبدأ التعريفات الأدنى (10%) في 5 أبريل/نيسان، فيما ستُطبق الرسوم الأعلى (20% و34%) في 9 أبريل/نيسان، وتستهدف بشكل رئيسي واردات الصين والاتحاد الأوروبي.
في الوقت الذي تسعى فيه بعض الدول إلى التفاوض، يبدو أن دولًا أخرى تتجه نحو التصعيد واتخاذ إجراءات انتقامية، مما يفتح الباب أمام احتمالات مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة النطاق على التجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي.
aXA6IDE4NS4yNDQuMzYuMTM3IA==
جزيرة ام اند امز